الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

172

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

ثانيها - ما ذكره بعض الأعلام من أنّ الظاهر من الأدلّة هو تصوير الصورة كما كانت في عصر صدور الروايات بالمباشرة ، فلا يشمل إيجادها تسبيبا بالآلات الحديثة ، أو بجعل الجصّ وغيره في القوالب إلّا بضرب من المجاز والتأويل ! . والقول بالغاء الخصوصية ، أو شمول بعض الإطلاقات له كقوله « من مثّل مثالا » الظاهر في إيجاده بأي نحو كان ، لا خصوص تصويره - ممنوع ، لأنّ الأوّل لا دليل عليه ، والثاني ظاهر في تمثيلها بقدرته « 1 » . لكن يمكن الجواب عن الأوّل بأنّ هذه تدقيقات عقليّة في مسألة عرفية ، بل الظاهر من كلّ عنوان إيجاد الفعل ، سواء كان مستقلا أو بواسطة الآلة ، ومن المعلوم تغيير الآلات دائما بمرور الأزمنة ومضي الأعصار ، فالأمر بالإسراج تارة يمتثل بجعل الدهن في القارورة ، وجعل فتيلة عليه ، وإشعالها بوسيلة الزناد ، وقد يكون بالضغط على زرّ الكهرباء ، وكذلك نسج الثياب قد يكون باليد وأخرى بالمكائن ، ونحوهما كنس الدار فقد يكون باليد ، وقد يكون بالمكنسة الكهربائية ، إلى غير ذلك من الأمثلة ، ولا فرق في صدق هذه العناوين على جميع ذلك . والتصوير أيضا من هذا القبيل ، فقد يكون بالأقلام ، وأخرى بالأفلام وانعكاس الظلّ بواسطة المواد الكيميائية ، فهذه كلّها أسباب والنتيجة واحدة ، فكما أنّ النسّاج والكنّاس صادق على الجميع ، فكذا المصوّر ، ولذا يطلق على الجميع لفظ الصورة والمصوّر في عصرنا . وأمّا النقض بوضع شيء من المواد الكيمياوية على الجدران بحيث تنطبع عليها صور المارّة ، فهو أيضا قابل للقبول ، ونلتزم به إذا كان الواضع بصدد أخذ الصور من أوّل الأمر . وأمّا المقابلة لشجرة الجوز لو لم يكن أسطورة من الأساطير ، فالآخذ للصورة هو شجرة الجوز ، والإنسان معدّ له ، فالقياس مع الفارق . ويجاب عن الثاني بأنّ اعتبار المباشرة باليد في المعنى الحقيقي وعدم صدقه مع التسبّب ممنوع أشدّ المنع ، كما يعلم بملاحظة غيرها من الأفعال كالخياطة والغسل والكنس

--> ( 1 ) . المكاسب المحرّمة ، ج 1 ، ص 177 .